الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥الباب العاشر: أصل الولاية والبراءة
الفقاة
535
وانفرد السالمي بتسمية مبحث الولاية والبراءة في العقيدة بعلم الولاية والبراءة، وقال عنه: «إن علماءنا - رحمهم الله تعالى - قد جعلوا علم الولاية والبراءة علمًا قائمًا بنفسه، وأفردوا فيه مصنفات عديدة، ما بين مطول ومختصر،
وآخذ بأقصى غايته ومقتصر». وذكرها شعرًا في كتابه «جوهر النظام قائلاً: والحب والبغض من الأنام أوثق من باقي عُرى الإسلام ثم البراءة وحد السيف سيان حال الاهتداء والحيف
وموضوعه: أحوال المكلف التي يعلق بها خطاب الشارع (3).
وثمرته
:
التوصل إلى رضوان الله تعالى في موالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه،
وهو الفوز الأكبر.
ائتلاف المؤمنين واجتماع شملهم فينتظم أمرهم.
مجانبة الفُسَّاق واعتزالهم
(3)
ففرض الولاية والبراءة لازم قد افترضه الله على عباده، فمن سلك في فرض الولاية والبراءة بتأويل ضلال من غير رد منه لتنزيل ولا موصوف سنة، فهو ـ عند الإباضية - كافر نعمة، منافق يبرأون منه إلا أن يتوب، وقيل: أوثق عُرى الإسلام الحب في الله والبغض فيه (4).
(4)
ويذكر ابن جعفر في كتابه «الجامع»: أن الله قد جعل الولاية فريضة واجبة ودينا مفروضا، أمر به المؤمنين فيما بينهم، واستحق حفظه على العباد، و حکم به عليهم كذلك حكم على المؤمنين في واجب تنزيل الكتاب
(1) السالمي: جوهر النظام، ج 1، ص 16.
(2) السالمي: المشارق، ص 435.
(3) المصدر السابق، ص 436. وأيضًا: معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 681.
(4) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 512.