الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣الباب العاشر: أصل الولاية والبراءة
الفقاة
543
ويثيبهم جنته). وأن ينصرهم ويوفقهم ويرشدهم ويهديهم ولا يخذلهم ويثيبهم في آخرتهم ويدخلهم الجنة (2).
والولاية ثواب الله لعباده وجنته وهي محدثة وهو الراضي عن المؤمنين، يعاقب الكافرين على كفرهم الذي علم أنهم سيعملونه، ولا محالة عما علم الله (3). وولاية الله وعمل لعباده: معرفته بهم، ومعرفة مآلهم ومنازلهم في الجنة (4).
وهذه الولاية
هي
محبة الله لعباده ورضاه عنهم، ونصرتهم، وهدايتهم، لعلمه بخواتيم أعمالهم، ومآلهم في الآخرة إلى النعيم؛ فالله تعالى يوالي أولياءه في الأزل، فيوفقهم ولو كانوا فاسقين في الظاهر، لعلمه بتوبتهم، وبمصيرهم الأخروي. واتفق المسلمون في مؤدى هذه الولاية لقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11].
ومن علماء الإباضية من يسمي هذه الولاية بولاية النصرة، أو الولاية الحكمية، أو الولاية الربانية (5).
ويطرح البسيوي سؤالاً: هل ولاية الله لخلقه تتقلب على الأحوال؟ ويجيب عن هذا بالنفي؛ لأن ولايته جنته، وهي لأهل طاعته التي علم الله أنهم سيعملونها ويموتون عليها، فهم أهل الجنة، وكذلك عقوبته وعداوته لأهل المعاصي الذين يموتون على الكفر من غير توبة لما علم منهم، وهو عالم لا يجهل، وقد علم ـ سبحانه ـ أهل الثواب وأهل الطاعة (6).
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 379. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 3، ص 70. (3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 378 - 379. (4) عمر بن جُميع مقدمة التوحيد، ص 94 ـ 95. (5) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 1020. (6) البسيوي الجامع، ج 1، ص 384