موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٥

الباب العاشر: أصل الولاية والبراءة

الفتاة

545

337 ولاية الجملة

ولاية الجملة أن يعتقد المكلف ولاية أهل طاعة الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين. وهذه الولاية تشترك مع ولاية الحقيقة، فلا يصح أن يفترقا أخبر الصادق بولايته عند الله تعالى هو الذي اعتقدت أنت ولايته في الجملة، فعلم من هذا أن ولاية الحقيقة لا تكون في شخص متبرأ منه في الجملة، وكذلك العكس. وكذا ولاية الحقيقة).

لأن من

ويقسم الفزاري ولاية الجملة إلى وجهين الولاية لمن علمت منه خيرًا، والولاية لجميع المسلمين).

وولاية الجملة هي المحبة والاستغفار والدعاء والترحم لجميع أولياء الله تعالى، من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، ومن الإنس والجن والملائكة جملةً لا تفصيلاً، من غير قصد أحد بشخصه، ويجب على المكلف اعتقادها وجوبًا فوريا ومستمرا، منذ بلوغه أو دخوله الإسلام.

وتسمى أيضا «ولاية جملة المسلمين»، وهي فريضة على كل مكلف في حال البلوغ، وهو أن يوالي المسلمين وجميع أولياء الله من الأولين والآخرين من الجن والإنس أجمعين إلى يوم الدين من غير قصد إلى أحد بشخصه (3).

واختص الإباضية بإطلاق لفظ «الجملة» على هذه الولاية التي هي من أصل عقدي. فالخطاب إذا ورد بجملة الإيمان لفريق من الناس على الأحكام الموجبة للولاية والبراءة كان راجعًا إلى حكم الصفة التي وقع المدح أو الذم

(1) السالمي: المشارق، ص 244.

(2) الفزاري: كتاب «في من رجع عن علمه»، ص 28.

(3) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 48