الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
عليها، ولم يجر الحكم به لكل واحد منهم على الانفراد، ولا عليه أن يختص
في
ذاته بحكم ظاهر أو حقيقة).
فالمكلف إذا أقر الجملة فقد ثبت له جميع دين الله كله، وثبت له الإيمان
بالله وملائكته وكتبه ورسله وثبت له التصديق بوعد الله ووعيده، وثبت له توحيد الله، وثبت له ولاية جميع أولياء الله كلهم من الملائكة والنبيين والأئمة والرعايا، والإنس والجن وغيرهم من جميع الخلق، وثبتت له البراءة من أعداء الله كلهم من المشركين والمنافقين، وأئمة أعداء الله الذين حاربوا أنبياء الله أو حاربوا أئمة المسلمين المقرين بأنبياء الله من أمة محمد عليه،
جميع
وثبت له كل شيء من دين الله (2).
338 الولاية لأولياء الله
صلى الله
مما يدين به المسلمون، وهو لازم لهم، الولاية لأولياء الله، والحب لهم، والبغض لأعداء الله والبراءة منهم. ومن أحب عبدًا في الله كأنما أحب الله، وذلك من أشرف أعمال البر وأعظمها درجة في الجنة، وإنما جعل الله بيان ذلك لعباده، لبعضه من بعض بما يظهر من أعمالهم، ولم يكلفهم على ما غيبه عنهم فيمن ظهر للمسلمين من خير أحبوه عليه، وثبتت ولايته عنده، ولو كانت سريرته قبيحة مكفرة.
6
وكذلك لو أظهر الأعمال القبيحة المخالفة وستر الأعمال الحسنة لأبغضه المسلمون بما ظهر منه، ولم تكن له عندهم ولاية ولا منزلة ولم ينتفع عندهم بما غاب من أمره. وإذا عُرف الإنسان بأداء فرائض الله، وعُرف بالورع عن الحرام مع موافقته للمسلمين استحق بذلك الولاية والمحبة. وإن عُرف
(1) أبو بكر الكندي: التخصيص، ص 155. ومعجم وأيضا البسيوي: الجامع، ج 1، ص 432.
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 1015.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 4 ص.20 وأيضا الثميني: شرح النونية، ص 130.