الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠560
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
والدليل على وجوبها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾
[التوبة: 114]، وقوله تعالى على لسان نبيه: وَاَشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ)
)
[هود: 54]، لأنه إذا تبرأ من شركهم فقد تبرأ منهم، وغيرها كثير).
والبراءة من العاصي واجبة، ولا يلزم تأخير حكمها إذا ثبتت بإحدى الطرق الأربعة المشاهدة والشهادة والشهرة، والإقرار (3)، وهي: 1 - معاينة العاصي على ارتكاب كبيرة، أو ترك فريضة.
2 - شهادة عدلين ممن تقوم بهما الحجة.
- اشتهاره بالعصيان.
ـ اعترافه على نفسه باقتراف المعصية.
واستثنى علماء الإباضية من حكم وجوب براءة الأشخاص الإنسان العاجز عن توظيف هذه الطرق، وألزموه بالاكتفاء ببراءة الجملة.
من هذه الشروط يتبين دقة التحري والحوطة قبل إصدار حكم البراءة، قال أبو عبيدة: «إن من كانت له ولاية فلا يبرأ منه حتى يرى منه مثل شعاع الشمس من الحجة الصحيحة من الذنب وعد الله عليه النار في الآخرة أو حد في الدنيا» (3). أدلة مشروعية براءة الأشخاص: أدلة ومن خاص: أدلة من القرآن والسنة، وأقوال
الصحابة والقياس
فمن الكتاب: قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء … ) [الممتحنة: 1]، وقوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىؤُا مِنكُمْ … [الممتحنة: 4].
(1) عمر بن جميع: مقدمة التوحيد، ص 101. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 80. (3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 3، ص 32.