الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥الباب العاشر: أصل الولاية والبراءة
الفتلة
565
363 الوقوف عن إعلان الولاية أو البراءة
توجد بين الولاية والبراءة حالة الوقوف، وهي واجبة فيمن لم يعلم عنه شيء من حاله. والوقوف في أحكام الولاية والبراءة وهو الإمساك عن ولاية شخص أو البراءة منه، حتى يتبين أمره، ويسمى كذلك وقوف الدين، ووقوف السلامة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36].
ويشير الفزاري إلى أن موقف الإباضية في الوقوف هو الاقتداء بمسلك الرسول صلى الله عليه وسلم عليه في ذلك. إذ قد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف في المرأة وزوجها وأهل المدينة إذا أخبره الله بأن ثم في المدينة منافقون حتى نزل عليه بيان ذلك بأسماء المنافقين، وقد قيل أيضًا إنه وقف في عائشة حين رميت، وأهل الغواية حين تخلفوا بعده في الغزوة). ويرى القطب أطفيش أنه يجب الوقوف فيمن لم يعلم فيه موجب الولاية، ولا موجب البراءة (2).
وثمرة الوقوف كف العبد عن التجسس على أحوال العباد، والبحث عن التي لم تعلم؛ لأن الوقوف مرحلة يقف عندها الناس قبل إصدار
ذنوبهم الحكم بالولاية أو البراءة.
364 أدلة الوقوف
توجد أدلة توجب الوقوف مثل قوله تعالى: {إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا)
[الحجرات: 6].
ومن الإجماع الذي لا مناكرة فيه أن الناس مع كل مكلف في خاصة نفسه تنقسم إلى فريقين أحدهما مجهول الحال والآخر معلوم الحال، فمجهول
(1) الفزاري: التوحيد، ص 5 - 6. (2) أطفيش: الذهب الخالص، ص 58 وأيضًا: السالمي: المشارق،
470