الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧الباب الأول: مذهب الإباضيّة في علم أصول الدين
الفتلة
OV
ويتساءل البسيوي (ت 364 هـ / 975 م): ما حق الله على عباده؟ ويجيب: إن حقه عليهم أن يعرفوه ويوحدوه على ما أنعم، ويعبدوه ويشكروه ولا يكفروه … وقد قال تعالى: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي عَنِى كَرِيمُ﴾ [النمل: 40]. وقال الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14]، وقال تعالى: ﴿وَأَشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: (152). فأوجب عليهم الشكر والذكر والاعتراف له بحقه الذي أوجبه عليهم من المعرفة به
-
أما ابن جعفر الإزكوي (ق 3 - 4 هـ / 9 - (10 م فيذكر أن أول فروض العلم أن يعرف المخلوق خالقه، وأنه الله الذي أحياه ورزقه، وأنه لا يعرفه قلب إلا خشع ولا بدن إلا خضع ثم شرح الله صدره، ورفع الله ذكره، وقدره حكيمًا، وجعله حكيمًا عليمًا، وكرمه في الدنيا والآخرة تكريمًا (2).
6
وهذا ما يؤكده الشقصي أيضًا أن أول ما افترض الله على عباده المعرفة (3).
وحق الله على عباده أن يعرفوه، ويوحدوه، ويعبدوه، ويشكروه، ولا يكفروه، ويتقوه حق تقاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وفضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي» (4).
(1) أبو الحسن علي بن محمد البسيوي: الجامع دراسة وتحقيق سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني، داود بن عمر بابزيز الوارجلاني، مسقط - سلطنة عُمان، 1429 هـ /2008 م، ج 1،
ص 316. وسنذكره فيما بعد: البسيوي: الجامع.
36
(2) ابن جعفر، الجامع، ج 1، ص 46. (3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 275. وأيضا: الثميني: شرح النونية، ص. (4) رواه الترمذي في سننه، رقم (2685)، لفظه: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، مكتبة
مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط 2، 1395 هـ /1975 م، 50/ 5.