موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

وأول ما تعبد الله تعالى به عباده - طاعته واتباع أمره. فإذا عرف العبد ربه، وأن الله تعالى هو خالقه، ورازقه، وإليه، مصيره، فعليه أن يعلم أنه لا بدّ للمولى أن يأمر عبده بطاعته، وينهاه عن معصيته، فإذا فهم هذا، فعليه أن يتعلم ما تعبده الله به، وافترضه عليه.

به

وأصل معرفة ذلك مما أنزله تعالى من كتابه على لسان نبيه، وأمر رسوله من سنته التي أمر بها العباد، ونهاهم عنها، وكل ذلك صلاح لهم، ويرجع إلى معرفة ذلك بالتعليم ممن حمل علم ذلك من أهل الفقه بالعلم والثقة والورع، قال الله تعالى: {فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

[النحل: 43] (1).

ويذكر الكندي أن معرفة الله - التي هي أول وأهم أركان علم أصول الدين ـ تُعد أول ما افترض الله على عباده، وأفضل ما أنعم الله به العقل؛ لأن به يعرف الحسن والقبيح، وبه يجب الحمد والذم، ويلزم التكليف، وأحسن ما خلق في العبد العلم وأقبح ما خلق الله فيه الجهل. وتمام النعمة على الأمة الإسلام الذي أنعم الله به عليهم، ورضيه لهم

دينًا، ولا يكفروه، والذي يريده الله من خلقه أن يعرفوه حق المعرفة.

وأول ما فرض الله تعالى على عباده معرفته؛ لأنه الفاعل والمالك، له أن يأمر وينهى، فإذا كان كذلك، وأراد أن يتعبد بشيء فلا بد من أن يتعبد بمعرفته أولا، لأنه لا يجوز أن يتعبد بشيء قبل معرفته، فوجب أن يتعبد بمعرفته (2). والدليل على ذلك أن الله تعالى قد ذم الجهل به، والفرية عليه، فلو لم يأمر بمعرفته منْ قد أكمل عقله، وألزمه ذلك لكان قد أباح له جهله، فلما كان

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 275 ـ 276. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 235 239. وأيضا الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص

275