الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩الباب الأول: مذهب الإباضيّة في علم أصول الدين
الفقاة
59
الله قد أنعم عليهم، ووضع لهم الأدلة، وأمرهم ليشكروه على نعمه، كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152] دل ذلك أن عليهم معرفته وشكره، وقد جعل لهم دليلاً على معرفته؛ لأن العالم بما فيه من آثار الصنعة دليل على أن الله لا يجوز في حكمه أن يهملهم).
يقول البدر الشماخي (ت 928 هـ /1522 م): «واعلم أن أول ما يجب على العبد معرفة ربه» (2).
كما يتبع المحشي (ت 1088 هـ / 1679 م) الجيطالي في حاشيته على كتاب «القواعد» فيضع الفصل الأول من فصوله: باب ما لا يسع جهله» بعنوان «في فأما معرفة الله عل»، كما يوضح المحشّي قول الجناوني (ق 5 هـ/11 م): علم ما لا يسع جهله طرفة عين، فهو معرفة التوحيد والشرك، لا يسع جهلها لأن من جهل الشرك لم يعلم التوحيد، فوجبت معرفتها مع أول البلوغ» (3). ويضيف المحشي إن: خصال التوحيد التي لا بد من معرفتها كثيرة، كما هو معلوم، لكن الذي يجب عليه أن يعلمه بعنوانه كونه توحيدا هو قول:
لا إله إلا الله .. (4).
معنى ذلك الاكتفاء بمعرفة الله من بقية أبواب التوحيد، وهذا ما لم يأخذ به بقية الإباضية الذين تناولوا كافة موضوعات علم أصول الدين في مؤلفاتهم، بل إنهم خصصوا كتابات معينة لتناول أصل أو أكثر من هذا العلم. ودين الله كله يرجع إلى أصلين أصل يسع جهله، وهو جميع ما لم
(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 319
(2) الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص.
38
(3) محمد بن عمر بن أبي ستة المحشّي: حاشية على كتاب قواعد الإسلام للجيطالي، خ. مكتبة الملاق ـ جربة، ص 14. وسنذكره فيما بعد المحشي حاشية على قواعد الإسلام.
(4) المحشّي: حاشية على كتاب الوضع، ص 101.