الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧مقدمات في علم أصول الفقه
الفلة
وعرفوا ذلك النوع بأنه علم النفس ما لها وما عليها فعلا وتركا، فالمراد بالعلم هاهنا الملكة الحاصلة من ممارسة القواعد حتى صار المتصف بها متمكنا من معرفة ما للعبد وما عليه فعلا، وتركا سواء كان مستحضرًا لحكمه في الحال أو غافلا عنه.
وحاصله: أن الفقه هو العلم بأحكام فعل العبد عملا وتركا، وإباحة ووجوبا، ويخرج عنه العلم بالأحكام العلمية كمسائل التوحيد، وهو علم يبحث فيه عن صفات الله تعالى الواجبة، له والجائزة في حقه، والمستحيلة عليه، وعن أفعاله تعالى في الدنيا كخلق العالم وفنائه، وفي الآخرة كبعث الأجسام وتأبيد المكلف فيها، وعن حكمه فيهما، كبعث الرسل وإنزال الكتب، ومثوبة الطائع وعقوبة العاصي.
ويخرج عنه أيضًا العلم بالأخلاق، وهو علم يبحث فيه عن صفات العبد، المحمود منها والمذموم كالرياء.
وأما العلم بالأخلاق، فهو علم بما ذكر من صفات العبد، وقد أمرنا بالتحلّي بالمحمود منها، وبالتخلّي عن المذموم منها، فهو علم بحكم صفات في العبد هي غير فعله، أما ما ترى من العلامات الظاهرة على المرائي والمتكبر والمعجب بنفسه، فهي ثمرات الصفات التي يبحث عنها علم الأخلاق لا الصفات نفسها، والعلم بحكم هذه الثمرات داخل في الفقه، لأنها أفعال (1).
موضوع أصول الفقه
موضوع أصول الفقه الأدلة الشرعية من حيث إثباتها الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة الشرعية.
(1) طلعة الشمس 94/ 1 ـ 96.