الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨?
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
ومحل بحث أصول الفقه بمعنى موضوعه، هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة الشرعية، ولا بد من مراعاة حيثية إثبات الدليل للحكم، وحيثية ثبوت الحكم من الدليل، لأن البحث في هذا الفن إنما هو في أحوال الأدلة التي يثبت بها الحكم، وفي أحوال الأحكام التي تثبت بالأدلة، لا في الأدلة نفسها والأحكام، كما هو ظاهر كلام صاحب «الإحكام» حيث جعل موضوع أصول الفقه الأدلة والأحكام لا الأدلة نفسها كما هو ظاهر كلام بعضهم حيث جعل موضوع أصول الفقه الأدلة الكلية السمعية، وأما صاحب «الإحكام»، فقد فاته قيد حيثية الإثبات والثبوت، ولا بد من اعتبارها، وأما الآخر فقد فاته مع تلك الحيثية الركن الآخر من موضوع أصول الفقه وهو أحوال الأحكام الشرعية، وأدخل في موضوع الأصول ما ليس منه، وهو بعض الأدلة الإجمالية الكلية السمعية فإن بعض الأدلة الإجمالية الكلية السمعية داخل في موضوع أصول الفقه لا جميعها، وذلك الداخل هو الأدلة الشرعية وبقيت أدلة سمعية غير شرعية كأدلة العربية في جميع فنونها (1).
وقد اختلف الأصوليون في موضوع أصول الفقه، أي: في الأمر الذي يبحث فيه أصول الفقه فذهب الجمهور إلى أن موضوعه الأدلة الإجمالية كمطلق أمر ومطلق نهي ومطلق عام فيبحث عن الأمر بأنه للوجوب، وعن النهي بأنه للتحريم، وعن العام بأنه يعم جميع أفراده ظنًا.
وقال الحنفية وصححه صدر الشريعة منهم: إنه الأدلة الإجمالية والأحكام
معًا ووافقهم الأمدي من المتكلمين.
(1) طلعة الشمس 97/ 1 - 98.