الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
أكبر، وهذا المقام مقام ليس بعده غاية لطالب الهداية، وبما ذكر هاهنا من فائدة أصول الفقه يظهر أشرفيته على غيره وأفضليته على ما عداه.
أما
علم الكلام، فإنه وإن كان أفضل العلوم بلا خلاف؛ لأنه إنما يبحث عن صفات الله تعالى، وشرف العلم إنما هو بشرف الموضوع، فأفضليته على سائر الفنون إنما هي أفضلية باعتبار ما ذكر، وهذا أفضليته باعتبارات كثيرة، وكثير من العلوم كعلم العربية والنحو والصرف إنما هي طرق إلى معرفة هذا الفن، فنسبته إليها بهذا الاعتبار إنما هي كنسبة الثمرة إلى الشجرة، لأنه إنما تطلب لأجله، كما أن الشجرة إنما تغرس لأجل ثمرتها، ولربما لم يحصل منها المطلوب، فتجذ من أصلها، وأما نسبته إلى غير تلك الفنون، كالمنطق والهندسة والحساب، فهو أنه مباين لها، ويستمد من ثلاثة فنون وهي: علم الكلام وعلم العربية وعلم الأحكام.
أما علم الكلام فلتوقف الأدلة الكلية الشرعية على معرفة الباري تعالى
و صدق المبلغ، وذلك يتوقف على دلالة المعجزة.
وأما العربية؛ فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية.
وأما الأحكام، فالمراد تصورها ليمكن إثباتها ونفيها، وإلا لزم الدور)
حكم تعلم أصول الفقه وتعليمه
(1)
حكم الله تعالى فيه أنه يندب تعلمه وتعليمه لدخوله تحت حديث: «مَا
(2)
تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلَ عِلْمٍ يُنْشَرُ» (3)،، وتحت حديث: «وَأَجْوَدُكُمْ بَعْدِي عِلْمًا، فَنَشَرَ عِلْمَهُ، يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ (3)، وبتوقف معرفة
رَجُلٌ عَلِمَ
(1) طلعة الشمس 98/ 1 - 100.
(2) المعجم الكبير للطبراني ح:
06964:
(3) رواه أبو يعلى الموصلي في المسند، مسند أنس بن مالك 35 ح:
2790