موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

مقدمات في علم أصول الفقه

الفقلة

11

أحكام الله تعالى عليه تزداد ندبيته وأفضليته، ولربما كان فرض كفاية، فإنه يجب على كل ناحية من الأرض أن يكون فيهم من يعلمهم أمر دينهم، ويرجعون إليه في حل مشكلاتهم، ولا يكون بهذه الصفة إلا عالما بهذا الفن، ولا يشترط في كونه عالما به أن يكون عالمًا باصطلاحاته الجديدة، وإنما يكفي في كونه عالما به أن يكون ذا ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام من أدلتها، سواء عرف اسم ذلك الدليل أنه عام مثلا أم لم يعرفه إذا كانت ملكته) قوية على وضع الأدلة موضعها، وترجيح الرأي منها عند التعارض

أول من مهد قواعد أصول الفقه

(1)

قيل: إن أول من مهد قواعده على هذه الجهة المخصوصة هو الشافعي، ذلك أن الصحابة ومن بعدهم كانوا عالمين بكيفية الاستنباط، فيكون الواضع إنما مهد القواعد التي كانت معلومة عندهم، فخيف عليها التشتت، فضبطها الواضع بذلك التمهيد، صونًا لها من ذلك المحظور، ومثال ذلك: أن العرب كانوا عالمين بوضع عربيتهم في مواضعها فلا يتطرق على أحد من قبلها لحن إلا عابه عليه كثيرون، فلما ظهر الإسلام اختلط العرب بالعجم؛ لما جعل الله من الألفة الإسلامية بينهم، فخيف على العربية أن تتلاشى بسبب ذلك، فوضع علي بن أبي طالب بعض قواعدها، ودفعه إلى أبي الأسود الدؤلي، وقال له: انحُ هذا النحو، فوضع أبو الأسود علم النحو ضبطا للغة

العرب، فكذلك من الأصول (2).

(1) طلعة الشمس 100/ 1 - 101.

(2) طلعة الشمس 101/ 1.