الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠60
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
يتعبده
الله
به من دينه، وكل شيء وسعه جهله طرفة عين وسعه جهله إلى أن يموت. أما الذي هو عمل من دين الله فإنه لا يسع جهله (2).
10
ما لا يسع المكلف جهله من العقيدة
ما لا
يسع جهله هو العلم الواجب في دين الله تعالى، وما لا يعذر جهله من الاعتقادات من جملة التوحيد وتفسيرها. وقد اختص الإباضية باستعمال هذا المصطلح منذ القرن الثالث الهجري، فاتفقوا على أن جملة التوحيد مما
لا
يسع
جهله طرفة عين.
واستثنى بعضهم عناصر من تفسير جملة التوحيد، فقالوا بالوسع في جهلها إلى قيام الحجة، كالقدر عند محمد بن محبوب (ت 260 هـ / 873 م)، و «الجنة والنار عند عزان بن الصَّقر (ت 268 هـ / 882 م).
يقول الشيخ أبو محمد عبد الله بن يزيد الفزاري (ق 2 ـ 3 هـ/8 ـ 9 م) عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله هو: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وما جاء به حق من الموت والبعث والحساب والجنة والنار. فهذا الإيمان الذي لا يسع الناس جهله» (3).
والعلم بما لا يسع جهله وما لا يسع من أمور الدين، وهو أصل جميع دين الله تعالى؛ لأن الدين كله لا يخرج عنهما. يقول القطب أطفيش: «لا يسع
جهل التوحيد والشرك طرفة عين» (4).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 4، ص 20. (2) المصدر السابق، ج 4، ص 21.
(3) أبو محمد عبد الله بن يزيد الفزاري: كتاب التوحيد في معرفة الله لك وما يتعلق بها» ضمن كتاب:
Early Ibadi Theology، Six Kalam Texts by Abdallah B. Yazid Al-Fazari، Edited by:
2014 ،Abdul Rahman Al Salimi and Wilferd Madelung، BRILL ، ص 27. وسنذكره فيما بعد: الفزاري: التوحيد.
(4) محمد بن يوسف أطفيش الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، قام بطبعه والتعليق عليه:
=