الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢22
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
فثبت بالمعجزات الخارقات للعادات أنه من عند الله تعالى فكان علمنا بذلك كسبا، وأما معرفتنا بمحمد أنه بمكة وبها نزل عليه القرآن الذي في أيدينا وهو ذلك القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فمعرفة هذا كله من الضروريات من جهة التواتر. وأما العلم أنه من عند الله تعالى فكسب وأما العلم بأنه تحدى به العرب فعجزت فضرورة ثم إن الله تعالى أخبرنا في القرآن أنه محفوظ مصان: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾
[فصلت: 42] (1).
15 غرض الأصوليين من القرآن الكريم
إن غرض الأصوليين من الكتاب إنما هو متعلق بالآية منه وبالآيتين، وبالحرف الواحد ونحو ذلك؛ لأن غرضهم منه إنما هو استنباط الحكم الشرعي من الدليل، ويكون ذلك الدليل آية، ويكون حرفًا، فهم يطلقون اسم الكتاب على المجموع من كتاب الله تعالى وعلى الآية، وعلى الحرف منه، فاحتاجوا لتعريف منطبق على غرض الأصوليين.
فجمع بعضهم بين الإعجاز والإنزال على نبينا، والكتبة في المصاحف والنقل بالتواتر، واعتبر بعضهم الإنزال والإعجاز؛ لأن الكتبة والنقل ليسا من اللوازم، لتحقق القرآن بدونهما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، واعتبر بعضهم الكتابة والإنزال والنقل؛ لأن المقصود تعريف القرآن لمن لم يشاهد الوحي ولم يدرك زمن النبوة، وهم إنما يعرفونه بالنقل والكتابة في المصاحف، ولا ينفك عنهما في زمانهم، فهما بالنسبة إليهم من أبين اللوازم البينة وأوضحها دلالة على المقصود (2).
(1) العدل والإنصاف: لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي الوارجلاني 141/ 1، ط دار نوبار للطباعة وزراة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان 1404 هـ / 1984 م.
(2) طلعة الشمس 104/ 1 - 105.