الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣القسم الأول: الكتاب (القرآن الكريم)
الفتاة
23
16 تواتر القرآن
قضت العادة بتواتر القرآن جملة وتفصيلا، وقد أجمعت الأمة المحمدية
منه
على أن نقله كذلك تواتر، فالزائد فيه ما ليس منه، والناقص منه ما هو کافر؛ لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به حيث أخبر أن هذا من القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول بخلاف ذلك، وأن هذا ليس من القرآن، والنبي يقول منه، على أن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان (1).
17 حجية القرآن الكريم
يرى البسيوي كغيره من علماء المسلمين أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع واتّباعه واجب، قال فالقرآن هو الدليل الهادي إلى الطريق المستقيم، وهو الحق الذى لا يضل من سلكه، ولا يهدي من تركه، فما أمرك به فاتبع، وما نهاك عنه فارتدع. وقال أيضا: فالقرآن اتِّباعه واجب.
واستدل على حجيته بأدلة من القرآن نفسه منها قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 3]، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 9]، وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
واستدلال البسيوي على القرآن بالقرآن فيه تداخل ودور؛ إذا استدل على حجية الكتاب بالكتاب نفسه، وكان من المنهج أن يستدل للقرآن بدليل خارجي عنه، كالعقل مثلا أو التواتر.
(1) طلعة الشمس 105/ 1 - 106.