الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤24
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
ولم يكتف البسيوي ببيان حجية القرآن؛ بل حكم بشرك من يرد شيئًا من القرآن أو ينكر حرفًا واحدًا منه قال ومن أنكر شئيا من كتاب الله أشرك؛ لأنه نقض ما أقر به أنه جاء من الله، وقال: ومن رد شيئًا من كتاب الله ولو حرفًا واحدًا فقد أشرك حتى يؤمن بكل ما جاء الله على لسان
محمد
وهذا الحكم ينبع من اعتبار الكتاب قطعي الورود، أما من حيث الدلالة فمنه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني الدلالة ومن رد قطعي الدلالة منه كإنكار وجوب الصلاة فهو مشرك خارج من الملة عند جمهور الإباضية).
18 المراد بحفظ القرآن الكريم
المراد بالحفظ عن الزيادة فيه والنقصان منه؛ إذ لا يعقل للحفظ في العربية إلا معنيان:
المراد
أحدهما حفظه من التفويت بالنسيان.
وثانيهما من الزيادة فيه والنقصان، ولا أن يكون المعنى الأول هو يصح الآية؛ لأن القرآن غير محفوظ عنه ضرورة، فتعيَّن إرادة المعنى
من
الثاني، ولكن قد يمنع من الحكم بالإكفار على من زاد أو نقص فيه قوة شبهة الزائد أو الناقص، ومن هنا لم تُكفر كل واحدة من الطائفتين: الحنفية والشافعية الأخرى حيث أنكرت المالكية أن تكون البسملة آية من كل سورة من القرآن وأثبتت ذلك الشافعية والحق عندنا - معشر الإباضية ـ أنها آية من كل سورة كتبت في أولها؛ لأنها من جملة الآيات المنقولة بالتواتر المكتوبة في المصاحف.
(1) جامع أبي الحسن البسيوي (قسم الدراسة) 180/ 1 - 181.