الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥القسم الأول: الكتاب (القرآن الكريم)
الفتاة
25
قال صاحب «المنهاج»: فإن قلت: وكيف يحكم بكفر من زاد في القرآن غير ما تواتر وأنكر كون بعض المتواتر قرآنًا، وقد وردت الزيادة عن ابن مسعود في آية الكفارة، وروي عنه: أن «المعوذتين» ليستا قرآنًا، وإنما هما معوذتان أنزلتا، وعن غيره: أن (الفاتحة) ليست من القرآن، وعن حفصة: «أنه كان من القرآن حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] «صلاة العصر». وعن ابن عمر: أنه كان من القرآن: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما» (2)، والظاهر من روي عنه ذلك كان يعتقد صحة ذلك، ولم يسمع من أحد من العلماء إكفار هؤلاء من الصحابة، فكيف قطعت بكفر من زاد ونقص، وهؤلاء زادوا ونقصوا ولم يكفروا؟
قلت: لا شك أن هذه الروايات عنهم أحادية، وقد قطع بعض العلماء بإكذابها، وبعضهم تأولها، وهي محتملة للتأويل، فكيف يحسن القطع بإكفار
من رويت عنه ذلك؟ (3). مع
19 الرد على دعوى الزيادة والنقص في القرآن
مما يدل على الرد على من يدعي الزيادة والنقصان في القرآن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمعه، حتى جمعه أصحابه بعده. فهو كتاب الله الذي لا يحتاج معه إلى غيره، قال الله جل ذكره: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزُ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: 41، 42]، وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وقال: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ وَايَةٍ
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ موقوفا على حفصة. (2) روي عن كثير من الصحابة وليس منهم ابن عمر، بل روي عن عمر وأبي بن كعب وزيد بن ثابت لا ينظر سنن ابن ماجه،کتاب الحدود، باب: الرجم، ح: 2553.
(3) جامع أبي الحسن البسيوي (قسم الدراسة) 180/ 1 - 181.