موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

26

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِنَايَتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَفِلِينَ} [الأعراف: 146]، ونحو هذا في القرآن الكريم، وفي هذا كفاية لمن هداه الله).

20 الحكمة من تكرار القصص في القرآن

أما تكرير القصص في القرآن، والسبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن الأنباء والقصص مثناة مكررة لوقعت قصة موسى إلى قوم، وقصة عيسى إلى قوم، علي وقصة نوح - صلوات الله عليه ـ إلى قوم، فأراد الله تبارك وتعالى، بلطفه، هذه القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في سمع، ويثبتها

ورحمته

: أن يسير في كل قلب، ويزيد بها الحاضرين في الأفهام).

إن سأل سائل فقال: من أين جاز أن تكون قصص الأنبياء ويعاد ذكرها في القرآن؟ وما وجه الحكمة في ذلك؟ والتكرار عند الفصحاء غير جائز؟ وقد تجد القصة الواحدة لبعض الأنبياء قد كررت وأعيدت في غير موضع في القرآن؟ يقال له: إن الله جل ثناؤه في إعادتها حكمة لطيفة وهو أن الرجل إذا سمع الموعظة لم يعد عليه ذكرها خفي عليه قدرها وذهب عليه فضلها، فإذا وعظ بها مرة بعد مرة صارت نصيبًا لخاطره وفكره ووقفا على همه وذكره، ولذلك صارت الخطباء تعيد الموعظة الواحدة في كل مقام ومشهد وتردد القصة في كل محفل ولا يسمى ذلك عيبا (3).

(1)

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين تأليف خميس بن سعي بن علي بن مسعود الرستاقي 185/ 1 ط 1 1427 هـ / 2006 م مكتبة مسقط - سلطنة عُمان. (2) منهج الطالبين 190/ 1 - 191.

لقصي

(3) كتاب الجامع للشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العُماني 168/ 1، وزارة

التراث القومي والثقافة.