موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

36

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

والدليل الأعظم إجماع الناس على أن كل مخلوق متناه وبائد وفان فأتيتم أنتم لما ليس يفنى أنه مخلوق مع كونه صفة من صفات ذات الباري سبحانه، والصفة تابعة للموصوف بإجماع أهل الإسلام والباري سبحانه قديم أزلي وصفات ذاته قديمة أزلية لم يزل موصوفًا بها في الأزل والحال، ومما يستدل به على أن القرآن ليس بمخلوق قوله تعالى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]، والأمر هو القرآن والخلق سائر المخلوقات (1).

من حجج الذين قالوا: إن القرآن مخلوق

ورم

أول ذلك أن قالوا لهم قولكم في القرآن إنه كلام الله وكلام الله متصل ليس بمنفصل وهو صفة من صفات ذاته وهو حجة عليكم ليس بحجة لكم، لأنه إذا كان هذا القرآن كلام الله وكان متصلاً ليس بمنفصل؛ فقد أخبرنا سبحانه وهو الصادق فيما أخبر به أنه في صدور الذين أوتوا العلم بقوله: بَلْ هُوَ ايَتُ بَيْنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِنَايَتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49]، قلنا لهم: الآن أخبرونا عن هذا الذي قال الله: إنه في صدور الذين أوتوا العلم هو كلام الله أم غيره، فإن قلتم: إنه كلام الله فقد أتيتم له الانفصال عن الله تعالى بقولكم هذا بعد ما نفيتم أن يكون منفصلاً عنه، وإذا قلتم: إنه ليس بكلام الله فقد نفيتم عن القرآن أن يكون كلام الله وهذا تناقض فاحش قالوا لهم وإن قلتم: إن هذا الذي قال الله سبحانه في صدور الذين أوتوا العلم، إنما هو عبارة عن كلام الله سبحانه الذي هو القرآن، أخبرونا عن هذه العبارة أهي بالقرآن أم غيره؟ فإن قلتم إنها ليست بالقرآن فأخبرونا أقديمة هي أم محدثة؟ فإن قلتم: إنها قديمة وهي مع ذلك ليست بقرآن، وقد أثبتم القدم لغير القرآن الذي قلتم: إنه كلام الله وإنه قديم أزلي،

،

(1) العدل والإنصاف 147/ 2 ـ 148 باختصار وتصرف يسير.