موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

القسم الأول: الكتاب (القرآن الكريم)

الفقاة

37

فإن قلتم: إنها هي القرآن وإنها قديمة، فقد رددتم عليه قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2)، والذكر هو القرآن بغير شك لقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونُ﴾ [الحجر: (6)، وإن قلتم: إنها هي القرآن وإنها محدثة فقد أقررتم بما أنكرتم أولاً ورجعتم إلى قولنا ضرورة.

ثم أخبرونا عن القرآن الذي قلتم: إنه كلام الله أهو كلامه الذي هو صفة من صفات ذاته على الحقيقة؟ وإن قلتم: إنه كلامه الذي هو صفة من صفات ذاته على الحقيقة، فقد أثبتم له الانفصال عن الباري الله عن قول المبطلين لكونه في صدور الذين أوتوا العلم والله يتعالى أن ينفصل عنه صفاته أو تفارقه أو تكون غيره أزلاً يجوز عليه سبحانه الاتصال والانفصال والانتقال والزوال والافتراق والاجتماع والغيرية والوثرية.

فإن

ثم أخبرونا عن قولكم في الصفة هل هي الموصوف عندكم أم لا، كانت الصفة عندكم هي الموصوف أخبرونا هل تجوز على الله أن يصف نفسه بصفة الخلق على الحقيقة أو على المجاز؟ فإن قلتم: يصف نفسه بصفة الخلق على الحقيقة وعلى المجاز، فذلك رد لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: (1]، وإن قلتم: إنه لا يصف نفسه بصفة

صلے

وو رور

أنه

الخلق على الحقيقة ولا على المجاز، فمعلوم أن هذا القرآن الذي زعمتم ليس بمخلوق وأنه من صفات ذات الباري، سبحانه قد وصفه بصفات الخلق من الاتصال والانفصال والحدوث والذهاب والتشابه والتماثل وغير ذلك من صفات الخلق مما لا يجوز على الله تعالى أن يوصف بها في غير ما موضع من كتابه من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِثْنَهُم بِكِتَابِ فَصَّلْنَهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 52]، وقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2]، والذكر هو القرآن بغير شك