موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38

الفل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

لقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَتَأَيُّهَا الَّذِى نُزِلَ عَلَيْهِ الذِكرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونُ﴾ [الحجر: 6]، وقوله تعالى: ﴿وَلَبِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 86]، وكيف يذهب ما ليس بمخلوق أو يذهب له، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ وَايَةٌ تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ

مُتَشَبِهَتُ} [آل عمران: 7] (1).

44 الأدلة السمعية

أجمع المسلمون أن الأدلة السمعية منها ما هو قطعي الدلالة، كالمحكم الذي لا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ومنها ما هو ظني الدلالة، كالعام وخبر الآحاد ونحو ذلك.

الأدلة السمعية

ثم نقض الفخر الرازي هذا الإجماع، وزعم أنه ليس من ما هو قطعي الدلالة، واحتج لذلك بأن هذه الأدلة اللفظية متوقفة على معرفة اللغة والنحو والصرف ورواية كل واحد من هذه الأشياء إنما هي رواية آحاد،

فلا تفيد إلا ظنَّا، والمتوقف على الظني أولى أن يكون ظنيا.

وهذا الزعم باطل:

أما أولا: فإنا لا نسلم أن جميع ألفاظ الأدلة السمعية متوقفة على معرفة ما ذكره، وإنما المتوقف على ذلك بعض ألفاظ الأدلة، وأما البعض الآخر، فإنه إنما يعرف معناه بنفس سماع خطابه، وربما يستوي في بعض خطابه الخاص والعام.

وأما ثانيًا: فإنا لا نسلم أن رواية اللغة والنحو الصرف جميعها أحادية، بل نقول: إن رواية كثير منها متواتر، وذلك كالألفاظ التي لا تقبل التشكيك

(1) العدل والإنصاف 149/ 2 - 150 باختصار وتصرف يسير.