الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩القسم الأول: الكتاب (القرآن الكريم)
الفتاة
39
كالسماء والأرض والماء والنار ونحو ذلك.
وأما ثالثًا: فإن نَقَلة تلك العلوم عدد كثير لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة، فإذا اتفقت روايتهم في شيء من المواضع، وجب أن يعطى ذلك الشيء حكم المتواتر، وقد اتفقت روايتهم في كثير من ألفاظ القرآن،
فلا
يتم للفخر مطلوبه).
45 كلام الله تعالى
اختلف الناس في كلام الله وحل لموسى (عليه السلام)؛ فقول: إنه أسمعه نفسه متكلما، وقال آخرون أسمعه صوتًا أفهمه به الكلام، وقال قوم: إنه كلمه بالوحي؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَايِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلَى حَكِيمُ﴾ [الشورى: 51)، وهذا خبر لا يجوز عليه النسخ.
وقد سمى الله تعالى القرآن كلامه بقوله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75]، وسمَّى الله القرآن كلامه بقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6].
إن الله تعالى قد كلم موسى حقا كما أخبرنا الله تعالى في كتابه بقوله: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْتَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]، فهو حق كما قال، والله كلمه كما شاء، وعلى ما شاء من ذلك خصه بذلك ـ صلى الله على نبينا وعليه، وجميع
(1) طلعة الشمس 111/ 1