موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

40

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

أنبيائه (1).

46 تواتر القراءات

قال ابن الحاجب وغيره: إن القراءات السبع متواترة قطعا وقال آخرون بتواتر العشر أيضًا، واستثنوا من ذلك ما كان من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتحقيق الهمزة، وكالرفع والنصب والخفض والجزم، قالوا فإن هذه الأمور ونحوها

يجوز أن تكون غير متواترة؛ لأنه لا يلزم من كونها أحادية عدم تواتر القرآن. قال صاحب المنهاج: لكن الأقرب أنها في السبع والعشر متواترة، لأنا إذا علمنا تواتر الألفاظ التي نقلوها على التفصيل لزم تواتر كيفية تأديتهم تلك الألفاظ، لأن الحركات ونحوها بمنزلة الهيئات للألفاظ، فلا يصح تواتر دون الهيئات ما لم يحصل من الناقل أمارة تقتضي أنه متيقن بلفظ دون هيئة.

الألفاظ

أحد

وأقول: إنه لا يلزم من تواتر اللفظ تواتر كيفية أدائه، لجواز أن يحفظ بعض الناقلين اللفظ دون هيئة الأداء، وإذا احتمل وجود هذا المعنى في من الناقلين احتمل وجوده في جميعهم، فما لم يبين الناقل اللفظ وكيفية الأداء، فالمنقول المتحقق إنما هو اللفظ، وكيفية الأداء أمر مظنون.

وقال الزمخشري وغيره: إن القراءات كلها، أحادية، ورد هذا القول بما حاصله: أنه يلزم جعل القراءات أحادية أن يكون بعض القرآن أحاديا، وهو باطل؛ لاقتضاء العادة وجوب التواتر في تفاصيل مثله، وبيان ذلك أنه يلزم في نحو مَلِكِ}، ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّين﴾ [الفاتحة: 4]

وفي قوله تعالى: ﴿فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: 77] بتشديد الياء وتخفيفها إما أن يكون كلا القراءتين متواترا، وهو المطلوب، وإما أن تكون إحداهما

(1) منهج الطالبين 332/ 1 - 333.