الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢42
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
قلنا: إن العدالة توجب القبول، فيتعين أن يكون المنقول خبر آحاد وقرآنًا، وإلا لزم تكذيب الناقل ولا قائل بكذب ابن مسعود
49 القراءة الشاذة وحجيتها
د (1).
من المباحث التي لها علاقة بالقرآن الكريم القراءة الشاذة وحكمها، ومعنى القراءة الشاذة: كل منقول من القرآن عنه نقلا لم يبلغ حد التواتر، أو لم يعط حكم ما نقل بالتواتر، فهذا لا يسمى قرآنًا، ولا تثبت له أحكام القرآنية من جواز قراءته في الصلاة وحرمة مس الجنب له ونحو ذلك.
واختلف في العمل بها على قولين:
الأول: لا يعمل بها، وهو قول عطاء، ومالك وأحمد في رواية عنهما، والآمدي والنووي وابن الحاجب، والغزالي.
والثاني: صحة العمل بها، وهو قول الإباضية، والنسفي من الحنفية، ونسب إلى أبي حنيفة، وأحمد في الرواية المشهورة عنه، وابن قدامة، وجمهور الشافعية.
يقول السالمي: لكن يجب علينا العمل بالمنقول غير المتواتر في المواضع التي لم يعارض فيها المتواتر؛ لأن غير المتواتر يوجب العمل دون العلم، فيجوز لنا العمل بالشاذ من القراءات، بل يجب علينا ذلك في مواضع، وجواز عملنا بالشاذ من القراءات لا يستلزم أن يعطى لغير المتواتر حكم المتواتر؛ لأنا إنما ننزل الشاذ من القراءات منزلة خبر الآحاد.
وقد عمل البسيوي بالقراءة الشاذة أيضًا قال ألا ترى أن الله تعالى أوجب الصوم في الكفارة متتابعًا، فقال: شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [المجادلة: 4]، وفي
(1)
طلعة الشمس 113/ 1 - 114.