موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

رأيت أسدًا يرم الحيوان المفترس قطعًا، وذكر الرمي مانع من إرادة أصله، فيدل على غير ما وضع له دلالة ظنية، نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] فإن اشتراك القرء بين الطهر والحيض مانع من القطع بإرادة أحدهما دون الآخر، ولولا ذلك الاشتراك لكان لفظ العدد مفيدًا للقطع؛ لكونه من الخاص، ونحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْنَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] المرتب على قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية [البقرة: 229]، فإن «الفاء» في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ للتعقيب، وهي من لفظ الخاص، فمدلولها أن الفدية أحد طرق الطلاق لا فسخ للنكاح، لكن لما احتمل أن تكون هذه الجملة معترضة بين ما قبلها وبين قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ} [البقرة: 230]، كان هذا الاحتمال مانعا من القطع بمدلول الخاص الذي هو الفاء؛ ولذا ذهب الشافعي وبعض أصحابنا إلى

يرمي، فإن قول القائل: رأيت أسدًا، يدل على أن المرئي إنما هو

جعل الخلع فسخًا، وذهب بعض أصحابنا والحنفية إلى أنه طلاق).

وأما الخاص والعام من الأخبار، فنحو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حيث ما أدركتك الصلاة فصل» (3). فهذا عموم يوجب جواز الصلاة في كل موضع وروي عنه: نهى عن الصلاة في المقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل» (3).

(1) طلعة الشمس 121/ 1 - 122.

(2) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَنَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ) [ص: 30]، ح: 3425.

(3) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه، ح: 346، وينظر:

ابن بركة 106/ 1.