الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧الأمر
47
صور الأمر والنهي في اللغة
الأمر يتعرف في اللغة على وجهين أحدهما الشأن والقصة وجمعه أمور كما قال الله قال: «يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) [الحج: 76]، والثاني: أمر الله ونهيه وجمع الأمر منه أوامر، وهو القول المقتضي به الفعل من المأمور، وهذا في الخطاب، فأما في الإيجاب فلا، وأما حد الأمر فهو طلب الفعل واقتضاؤه على غير وجه المسألة).
:
ومن صور الأمر في اللغة، أن يقول الآمر افعل، مثل قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ وَأَرْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]، وقوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ، عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1]، وصورة النهي أن يقول الآمر: لا تفعل مثل قوله جل ذكره: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29)، فإذا ورد الخطاب معرى من القرائن المقيدات والمقدمات فهو أمر ونهي واللفظة قد ترد مقرونة بقرينة أو بصلة أو بمقدمة فتدل على التخيير أو الندب، أو تدل على قدرة الآمر وعجز المأمور، أو على التهدد والزجر وإطلاق بعد حظر أو على
6
(1) العدل والإنصاف 51/ 1، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين 203/ 1.