الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١الفتاة
51
أحدهما: حقيقة في ذلك الطلب، وهو ما كان على وزن «افعل» نحو: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوْةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].
والقسم الثاني: مجاز وهو الأمر الوارد بصيغة الخبر نحو: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183]، كتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 216]).
60 الأصل في الأمر الوجوب
مطلقًا
حكم الأمر: حكم الأمر المعرف بأنه طلب فعل غير كفّ لا على وجه الدعاء هو الوجوب وضعًا وشرعًا ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة فإنه وإن كان شاملًا في ذاته للوجوب والندب؛ لأن كلا منهما مطلوب، فالوجوب إنما تعين بأدلة خارجة عن ذات الطلب منها قوله تعالى لإبليس حيث امتنع من السجود: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: 12]، وكان الأمر القرائن، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إبليس﴾ [الكهف (50) فأنكر عليه ربنا وترك السجود، ولو لم يكن الأمر للوجوب عند عدم القرائن، لكان لإبليس العذر في ترك السجود، لجواز أن يقول في جوابه: إن هذا الأمر ندب، وتاركه لا يعصي، لكنه لم يكن له عذر بتركه بدليل الإنكار عليه وتعقيب ذلك بالطرد واللعن، فدل على أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة.
ومنها قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، ووجه الاستدلال من الآية: أنه تعالى هدد الأمر بإصابة الفتنة والعذاب الأليم، ولا يكون هذا التهديد إلا على
تاركي ترك الواجب (2).
(1) طلعة الشمس 125/ 1 - 126.
(2) طلعة الشمس 130/ 1.