موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

52

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

وإذا ورد الأمر من الله ولا اقتضى الوجوب دون الندب، قال الله عمل: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63]، خلافا لمن قال من الأشعرية: إنه يحمل على الندب ولمن قال بالوقوف أيضًا فأطلق ولم يقيد فوجب أنه على الوجوب، قال الله وعل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36] (1).

61 القرائن التي تصرف الأمر عن الوجوب

إن قامت قرينة تمنع الأمر من إرادة الوجوب صرف إلى ما تقتضيه القرينة من المعاني مجازا، كما صرف إلى الندب في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]، وكما صرف إلى الإباحة في قوله تعالى: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ} [المؤمنون (5)، وكما صرف إلى الإرشاد في قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]، والفرق بين الإرشاد والندب: أن المصلحة في الندب أخروية، وفي الإرشاد دنيوية، وكما صرف لإرادة الامتثال فى قولك لآخر عند العطش اسقني ماء، وكما صرف إلى الإذن في قولك لمن طرق الباب ادخل، وكما صرف إلى التأديب في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة - وهو دون البلوغ ويده تطيش في الصحفة -: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (2)، وكما صرف للامتنان في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ﴾ [النحل: 114]، وكما صرف للتهديد في قوله تعالى: أَعْمَلُوا مَا شِثْتُمْ} [فصلت: 40)، والقرائن في

الكل ظاهرة (3).

))

6

(1) العدل والإنصاف 53/ 1.

(2) حديث عمرو بن سلمة رواه البخاري في كتاب الأطعمة باب التسمية على الطعام والأكل

باليمين، ح: 5376.

(3) طلعة الشمس 132/ 1 - 133.