موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

الفقاة

53

واللفظة قد ترد مقرونة بقرينة، أو بصلة، أو بمقدمة، فيدل على التخيير أو الندب، أو يدل على قدرة الآمر، وعجز المأمور، وعلى التهديد، أو الزجر، أو إطلاق بعد حصر، أو على التكوين دون الأمر.

فالذي يدل على التخيير أو الندب مثل قوله تعالى فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]، وقوله تعالى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فكلوا منها وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ كَذَلِكَ سَخَّرْنَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: 36]، وقد أجمع الجميع على أن الأكل منها غير واجب، وأننا

مخيَّرون.

أما الذي يدل على قدرة الآمر وعجز المأمور فمثل قوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقَا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الإسراء: 50، 51]، ومعلوم أن الله تعالى لم يرد منهم أن يجعلوا أنفسهم حجارة أو حديدا، إذ ليس ذلك في طاقتهم وقدرتهم، وإنما أراد أن يبين عجزهم.

وأما الذي يدل على التهديد أو الزجر فمثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي عَايَتِنَا لَا يَحْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرُ أَم مَن يَأْتِي عَامِنًا يَوْمَ الْقِيَمَةِ اَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ﴾ [فصلت: (40)، وأما الذي يدل على الإطلاق بعد حصر فمثل قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الجمعة: 10].

وأما الذي يدل على التكوين دون امتثال أمر فمثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَسِنِينَ﴾ [البقرة: 65]، فدلت المقدمة على التكوين لا امتثال الأمر).

(1) منهج الطالبين 203/ 1 - 204.