الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥الفلة
55
وظاهر كلام البدر العالى في «مختصره»: أنه للإباحة حقيقة. وصرح في «شرحه» بأن ورود الأمر بعد الحظر قرينة صارفة له عن الإيجاب إلى الإباحة، فظاهر كلامه في شرحه»: أن كون الأمر بعد الحظر للإباحة مجاز
لا حقيقة.
احتج القائلون بالوجوب بما تقرر من الأدلة القاطعة على أن الأمر
للوجوب، ولا دليل يعدل به عن حقيقته التي ثبتت له بالدليل القاطع. واحتج القائلون بالإباحة بأن الأمر بعد الحظر لا يرد غالبًا إلا للإباحة،
ولا يتبادر منه إلى الذهن إلا ذلك، والتبادر علامة الحقيقة.
أما الاستدلال بالأغلبية فهو أمر ظني يثبت عند عدم الدليل الذي هو أقوى منه، أما عند الدليل القاطع فإنه يرد إليه، فما قامت فيه قرينة أنه للإباحة فهو لها، وما لم تقم فيه قرينة رد إلى أصله المعلوم قطعا).
65 المقصود بأمر الله تعالى
6
اختلف الناس في أمر الله تعالى ما هو قالت المعتزلة: خطابه الموجود في القرآن وكلمه وأمره ونهيه وهو قوله بحروف وأصوات مقطعة، وقالت الأشعرية: أمر الله تعالى ونهيه وكلامه وخطابه وقوله وصفاته في ذاته والقرآن فرع من الكلام وهو صفة الله تعالى في ذاته على هذا النعت، وقال المسلمون: أمر الله وعل ونهيه يتصرف على وجهين وجه كقول المعتزلة إنه خطاب مسموع، وقول معروف مفهوم معقول بحروف مقطعة وأصوات مسموعة، والوجه الآخر أن الأمر هو الإيجاب أمر إذا وجب أو ندب خطابًا إو إلزاماً لا خطابًا (2).
(1) طلعة الشمس 137/ 1 - 139.
(2) العدل والإنصاف 56/ 1.