موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

58

الفل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

71 دخول النبي مع أمته في الأمر

من

الأوامر ما يخص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته كقول الله وَعَجَل: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ﴾ [المائدة: 67]، ونحو قوله: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 194، ونحو قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ قُرْ فَأَنذِرُ﴾ [المدثر: 1، 2]، ويَتَأَيُّهَا الْمُزَمَلُ) [المزمل: 1]، وما أشبه ذلك لا يدخل معه أحد في ذلك الاسم وربما يرد الخطاب خصوصا له وعمومًا لأمته كقوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1].

وأما الاسم الجامع له ولأمته فداخل في الخطاب معهم كقوله جل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، {يَأَيُّهَا النَّاسُ، يَتأُوْلِي الْأَلْبَبِ).

72 ما يفرد به النبي من الأمر

إذا أفرد النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب هل تدخل معه أمته فيه؟ أما بحق الظاهر وانفراده بذلك الحكم أولى من جهة اللغة إلا أن الشرع قد ورد بالاقتداء به واتباعه إلا أن يدل الدليل على اختصاصه والدليل على ما ذلك اقتفاؤهم آثاره في أفعاله (2).

هل يتناول الأمر المطلق جميع المكلفين

الخطاب إذا ورد بلفظ العموم نحو قول الله وعل: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يَأَيُّهَا النَّاسُ، فمن قال بالعموم أجراه على العموم واستغراق جميع

(1) العدل والإنصاف 78/ 1.

(2) العدل والإنصاف 79/ 1.