موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

62

الفل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

80 الأمر المطلق (غير المقيد بوقت)

إذا كان الأمر غير مقيد بوقت يكون فعله بعده قضاء لا أداء، فذلك الأمر أمر لا يقتضي فورًا ولا تراخيا والمراد بالفور هنا هو تعجيل إنفاذ الواجب بحيث يلحق من آخره الذم والمراد بالتراخي ما يقابل ذلك.

وقيل: إن الأمر المطلق عن القيد بالوقت يقتضي الفور فيجب الامتثال عند الإمكان ويعصي بالتأخير، ونسب هذا القول إلى كثير من فقهاء قومنا وكثير من متكلميهم، وهو ظاهر كلام ابن بركة حيث أوجب تعجيل الحج عند الإمكان، وقال الباقلاني من الأشعرية يقتضي الفور إما الفعل في الحال، أو العزم عليه في ثاني الحال، وتوقف الجويني لكن قال: فإن بادر فقد امتثل. وقال بعض القائلين بالوقف إنه إذا بادر لم يعلم أنه امتثل؛ لجواز أن يكون المراد منه التراخي وقيل: هو موضوع للتراخي؛ أي: يقتضي الوجوب غير مخصص بوقت دون وقت، ونُسب هذا القول إلى أبي هاشم والشافعي وأصحابه، قالوا: لو أراد الحكيم وقتًا بيَّنه وإلا كان مكلفا بما هو غير معلوم لنا.

وأجيب بأنه لو كان للتراخي لالتحق الواجب بالنفل؛ لأنه لا يستحق الذم بالإخلال به في كل وقت حتى ينقضي عمر المكلف، إذ لا وقت أخص من آخر، فيلحق بالنوافل.

واعترض على هذا الجواب بأن المأمور به إنما يصح تأخيره ما دام في العمر مهل، ويتعين فعله آخر العمر، فإن ظهرت له أسباب الوفاة، أو ظن الموت، فضيع المأمور به استحق الذم بذلك، وصار به آثما، والنوافل ليست كذلك؛ فإنها لا يأتي عليها حال تاركها فيه آثما (1).

يصير

(1) طلعة الشمس 147/ 1 - 149.