الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣الفتاة
63
فالفرض الواجب الموسع وقته إذا فعل في الوقت أجزأ بإجماع واختلفوا في حين وجوبه، فقالت: الشافعية: يجب في أول الوقت فصار آخر الوقت توقيتا للأداء وتمييزا له من القضاء، وقال الحنفيون: آخر أوقاته هو وقت الوجوب فإن فعل أول الوقت فعل نفلاً، وفي الآخر: الوقت واجبًا والصحيح أن الوقت كله من أوله إلى آخره هو وقت الوجوب وهو وقت الأداء لا وقت القضاء (1).
ا الأمر المقيَّد بقدر
إذا كان الأمر مقيدًا بعدد كصلّ ركعة أو صلِّ ركعتين، أو صل ثلاث ركعات أو نحو ذلك، أو مقيدًا بتأييد نحو: صوموا، أبدا، وصلوا دائمًا أو نحو ذلك، فاعتبر ذلك القيد الذي قيد به الأمر من عدد أو تأييد، واحكم على الأمر بما يقتضيه ذلك القيد، فيحكم على قول القائل: صل ركعة، بأن المأمور به إنما هو ركعة واحدة وكذلك القول في: صلِّ ركعتين أو ثلاث ركعات ونحو ذلك، كثر العدد أو قل، فيحكم على الأمر بما يقتضيه العدد، وكذا يحكم على قول القائل: صوموا أبدا، وصلوا دائما، بأن المراد من هذا الأمر دوام الفعل المأمور به وكذا يحكم على الأمر المقيد بكونه إلى غاية نحو: ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]، فإنه يحكم عليه بدوام الصيام في تلك المدة إلى الغاية التي قيد بها الأمر، وهذا الذي ذكرته من اعتبار القيد العددي والأبدي، والحكم على الأمر بما يقتضيه القيد هو الذي يقتضيه وضع الأمر ومنهاج اللغة، وهو ثابت في المقيد بالعدد بلا خلاف، وفي الأمر المقيد
بالأبد على الصحيح
(1) العدل والإنصاف 76/ 1. (2) طلعة الشمس 150/ 1 - 151.