موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الفتاة

65

فإذا تجرد الأمر عن القيود والقرائن، دل على طلب حقيقة الفعل المأمور به، ولا يدل على طلب إيقاعه مرة واحدة، ولا على طلبه متكررًا، ولا على طلب إيقاعه فورًا؛ أي في أقرب ما يمكن من الوقت، ولا على طلب إيقاعه متراخيا؛ أي: في أي وقت يكون، لكن يدل على طلب حقيقة المأمور به فقط، وهذه الأشياء إنما تستفاد من القيود والقرائن، واحتج البدر الشماخي الى على أن الأمر المجرد عن القيود والقرائن لا يدل إلا على طلب الحقيقة، بأن مدلولات الفعل أجناس، والأجناس لا تشعر بالوحدة ولا بالكثرة، ومن ثم لم تثن ولم تجمع، وحسن استعمالها في القليل والكثير

بلفظ واحد.

وهذا المذهب الذي عوّل عليه المصنف كالبدر هو قول الكثير من أهل التحقيق، وقد تقدم أن بعضا جعله مقتضيا للفور، وقال بعض: إنه مقتض للتراخي، وهناك أقوال أخر، منها:

أحدها: أنه يقتضي المرة إذ بها يعد ممتثلاً، وإنما عد ممتثلا لفعله ما أمر

به لا لاقتصاره على المرة الواحدة.

وثانيهما: أنه يقتضي التكرار.

القول الثالث: الوقف عن كون الأمر يقتضي المرة أو التكرار؛ لأنه لو ثبت للمرة أو التكرار، لثبت بدليل، ولا دليل يقتضي واحدًا منهما، فوجب الوقف.

وقد قامت الدلالة بأنه إنما وضع لطلب الحقيقة مجردة عن الاتصاف بالمرة أو التكرار، وإنما يثبت كل واحد منهما بدليل آخر، فوجب عند عدم الدليل الدال على أحدهما حمل الأمر على ما وضع له، فانتفى التوقف).

(1) طلعة الشمس 155/ 1 ـ 158.