الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦? ?
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
84 من قال بالتوقف عن دلالة الأمر المطلق
من زعم أن الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر أن علينا التوقف لما يحتمل من الحكم؛ حتى يعلم أن المراد أمر أو نهي أو ندب أو تخيير، أو غير ذلك يقال له: لو كان الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر: يوجب التوقف عند وروده، لم تكن في وروده فائدة.
والذي يذهب إليه شيوخ الإباضيَّة، والأشبه بأصول أئمتهم، أن الأمر إذا ورد بفعل قد خص بوقت؛ فللمأمور به إيقاعه في أوله، أو أوسطه، أو آخره، وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل؛ وإذا ورد الأمر بفعل غير مخصوص بوقت ـ فإن تأخيره جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة. والنظر يوجب: أنه ما لم يکن محصورا بوقت فالواجب تعجيله أول أوقات الإمكان (1).
85 الخطاب المطلق والمقيد
الخطاب إذا ورد مطلقا وظاهره خطاب معروف وهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيدا فهو على تقييده، ألا ترى أنه لو قال قائل: فلان كافر، كان ظاهره أنه كافر بالله، وإن كان يحتمل أن يكون أراد الطاغوت. وكذلك لو قال: فلان مؤمن، فالظاهر أنه مؤمن بالله، وإن كان يحتمل أن يكون أراد القائل أنه مؤمن بالطاغوت (2).
86 ما يدل عليه الأمر التزاما
يدل الأمر دلالة التزام على أن فاعل المأمور به يجزئه ذلك الفعل، ويكون به ممتثلًا، ويتحقق بفعله ذلك أن ليس عليه قضاء بعد ذلك، سواء
(1) منهج الطالبين،202/ 1 جامع ابن بركة 87/ 1 - 88.
(2) جامع ابن بركة 99/ 1