الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧الفلة
67
في
هذه الدلالة كان الأمر مقيدًا بأحد القيود المتقدم ذكرها، أو خاليا منها،
لأن الإجزاء إنما هو ثمرة الأمر ونتيجته مع قطع النظر عن كونه مطلقًا أو مقيدًا، هذا مذهب الأكثر من العلماء، وصححه البدر العالى وقال بعده: وهو مبني على قول من قال إن القضاء بأمر مجدد، أي: إن القول بأن الأمر يستلزم سقوط القضاء مبني على أن القضاء بأمر ثان هو غير الأمر الذي الأداء. وجب به
وجوب
الامتثال
إن في كونه مبنيا على ذلك نظرًا لا يخفى على متأمل، ووجهته: أن القول بأن الأمر يستلزم سقوط القضاء معناه: أن العبد إذا امتثل ما أمر به على الوجه المطلوب منه، علم بذلك الامتثال أن ليس عليه بعده قضاء، وأن القضاء إنما هو مترتب على عدم امتثال الأمر الأول، سواء كان عدم بعذر أو بغير عذر، فوجوب القضاء إنما هو مترتب على ذلك عند القائلين بأنه وجب بأمر ثان، وعند القائلين بأن وجوبه بالأمر الأول، فأما وجه ترتب القضاء على القول بأنه وجب بالأمر الأول فظاهر، وأما وجه ترتبه على القول بأنه وجب بأمر ثان، فهو أن القائلين بأن القضاء وجب بأمر ثان معترفون بأن القضاء إنما هو فعل الفرض بعد وقته المقدر له استدراكًا لما فات أو فُوّت في الوقت، فذلك الفائت أو المفوت سبب لوجوب هذا القضاء، وإن كان
القضاء بأمر ثان).
87 الإجزاء
هو التخلص من عهدة الأمر، وبمعناه ما قيل: إنه سقوط الأمر، وبمعناه
ما قال ابن الحاجب إن الإجزاء هو الامتثال (3).
(1) طلعة الشمس 158/ 1 - 159.
(2) طلعة الشمس 160/ 1.