الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
88 هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
لا يدل الأمر بالشيء على النهي عن ضد ذلك الشيء المأمور به، فلا يكون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده خلافًا لما ذهب إليه قوم منهم الباقلاني من أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ثم اختلف هؤلاء على مذاهب: منهم من ذهب إلى أن الأمر يدل على النهي عن ضده دلالة مطابقة، فعند هؤلاء أن قول القائل: قم، دال بطريق الدلالة المطابقة على شيئين:
أحدهما: طلب القيام.
وثانيهما: طلب ترك القعود ودلالته على كل واحد من هذين الشيئين
دلالة مطابقة.
:
ومنهم من ذهب إلى أن الأمر بالشيء إنما يدل على النهي عن ضده دلالة التضمن فعند هؤلاء أن طلب ترك القعود جزء من مدلول قولك: قم، والجزء الآخر هو طلب القيام، فدلالته عليهما معًا دلالة مطابقة، ودلالته على كل واحد منهما دلالة تضمن.
ومنهم من ذهب إلى أن الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضده دلالة التزام، فعند هؤلاء أن قول القائل: قم، دال بطريق المطابقة على طلب إيقاع القيام نفسه لا غير، لكن طلب إيقاع القيام مستلزم لطلب ترك القعود، وهذا المذهب هو الذي استحسنه البدر الشماخي الواعتمد عليه في مختصره»، وحمل عليه كلام الإمامين: أبي الربيع وأبي يعقوب صاحب «العدل» وهما من أئمة المذهب. وذهب قوم على أن الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضده إنما هو في موضع الإيجاب دون الندب واختاره البدر في شرح مختصره»، والظاهر من كلامه أن هذا هو مذهب أبي الربيع (1)
(1) طلعة الشمس 163/ 1 - 164.