موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الفتاة

69

اختلف الناس في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده فقال قوم: الأمر بالشيء هو نهي عن ضده، وقصروه على الواجب؛ لئلا يقع النهي عن ضد الأمر المندوب إليه، وقال بعضهم: الأمر بالشيء أمر به من وجه والنهي عن الشيء نهي عنه من وجه آخر غير وجه الأمر به (1).

89 هل النهي عن الشيء أمر بضده؟ إن القائلين إن الأمر بالشيء نهي عن ضده، اختلفوا في النهي عن الشيء: هل هو أمر بضده؟ فقال قوم: إن النهي عن الشيء ليس أمرًا بضده، وفرقوا بين الأمر بالشيء والنهي عنه، وهو مذهب أبي الربيع وأبي يعقوب صاحب «العدل»، وهو أيضًا ظاهر كلام البدر في مختصره»، وقال قوم منهم الباقلاني: إن النهي عن الشيء أمر بضده، واحتجوا على ذلك بحجج، منها: هو طلب ترك فعل، والترك هو فعل الضد، فيكون النهي عن الفعل

أن النهي أمرًا بضده.

وأجيب بأنه يلزم على هذا القول أن يكون الزنا واجبًا من حيث إنه ترك للواط والعكس، وهو باطل قطعًا، ويستلزم أيضا أنه لا يوجد مباح، إذا كلها حينئذ مأمور بها حتمًا؛ لكونها ترك محظور، وهو باطل

قطعا.

وأما نحن ـ الإباضية - فقد عرف مذهبنا في أن الأمر بالشيء لا يدل على النهي عن ضده فيستلزم قولنا: إن النهي عن الشيء لا يدل على الأمر بضده،

وهو لازم جلي

(2)

(1) العدل والإنصاف 86/ 1. (2) طلعة الشمس 166/ 1 - 167.