موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

70

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

90 الأمر بالأمر بشيء

اختلف في الأمر بشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا؟ فقيل: إنه أمر بذلك الشيء، وقال البدر الشماخي الى وجمهور العلماء: إنه ليس بأمر بذلك الشيء، وهذا القول الأصح؛ لأن الدليل عليه واضح، وذلك أنه لو كان الأمر بالأمر بالشيء أمرًا بذلك الشيء؛ للزم التناقض فيما إذا قلت لأحد: مر فلانًا أن يفعل كذا، وقلت لفلان: لا تفعل ذلك، ونحن نقطع أنه لا تناقض

هنالك.

استدل القائلون بأن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء بأمر الله تعالى نبيه أن يأمر العباد بالانقياد وترك العناد ونحو ذلك من الأوامر، وبأمر السلطان وزيره أن يأمر الرعية بشيء، للقطع بأن من خالف أمر النبي مخالف لأمر الله، وكذا من خالف أمر الوزير الصادر عن أمر السلطان فهو مخالف للسلطان. قلنا: إنما وجب ذلك لقرينة لا للأمر نفسه، فأما القرينة في الأول: فقوله تعالى: (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء: 180، يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة: 67]، ونحوهما من الآيات.

وأما القرينة في الثاني فهو أن عادة الملوك جرت في ما بينهم بجعل الواسطة بينهم وبين الرعايا في أوامرهم؛ ولذا يعاقبون على ترك أمر واسطتهم، ويحسنون إلى من تبع أمرها، فعلم من هذه العادة أن تلك الواسطة مبلغ لأمر السلطان، فالمأمور ابتداء هم الرعية لا الواسطة، والواسطة في تبليغ الأمر كأدلة للشيء، وكالكتاب المترجم ما بين المتكاتبين.

حاصل المقام: أنا لا نمنع من أن يكون الأمر بالأمر بالشيء أمرًا بذلك الشيء إذا دلت القرينة على ذلك، وإنما نمنع ذلك عند عدم القرائن).

(1) طلعة الشمس 167/ 1.