موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

الفتاة

71

91 تكرار الأمر هل يقتضي تكرار المأمور به الأمر إذا تكرر لا يقتضي تكرار المأمور به وقال بعضهم: يقتضي التكرار والأول أصح وهو مذهب الفقهاء الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي، وقالوا: إنه ليس في تكراره فائدة غير التأكيد، والذي يدل عليه اللفظ الأول هو الذي يدل عليه اللفظ الثاني

إذا تكرر الأمر، فإما أن يتفق المأمور به كصلّ ركعتين، صل ركعتين، وإما أن يختلف المأمور به نحو صلّ ركعتين صلّ أربع ركعات، فإن اختلف المأمور به فكلا الأمرين واجب اتفاقا، وإن اتفق المأمور به، ففي وجوبهما

معا مذاهب

أحدها: أن الواجب هو الأمر الأول، وأن الثاني تأكيد له.

المذهب الثاني: أن كلا الأمرين واجب فيجب الامتثال لكل واحد منهما. المذهب الثالث: الوقف عن حمل الثاني على التأكيد، وعن حمله على التأسيس، قالوا: تكرار الأمر يحتملهما معا، ولا لأحدهما على الآخر، مرجح

فوجب التوقف.

المذهب الرابع: أنه إذا أعيد الأمر الثاني بالعطف، فالأمر الثاني غير الأول، فيجب امتثالهما معًا؛ لما بين المتعاطفين من التغاير، ولأن التأكيد مع العطف أمر لم يعهد، فوجب حمله على التأسيس.

والأضعف

من هذه المذاهب الأول، وهو القول بأن المأمور به لا يتكرر

مع تكرار الأمر، وحمل الأمر الثاني على التأكيد للأمر الأول، واعتلوا بأن الأصل براءة الذمة، والتأكيد محتمل، والتأسيس محتمل أيضًا، فأسقطنا الوجوب بالأمر الثاني، لاستصحاب براءة الذمة، فحملناه على التأكيد.

(1) العدل والإنصاف 74/ 1.