الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢72
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
:
وحاصل الرد عليهم أن حكم الأمر هو الوجوب حقيقة لما تقدم من الأدلة، وأن هذا الحكم لا يفارقه، كان مفردًا أو مكررًا إلا بدليل، ولا دليل لغير الوجوب في الحالين أي في الأمر الأول والثاني؛ إذ ليس تكراره دليلًا على انتقاله عن حكمه الأصلي الثابت بالدليل القطعي، وكون التكرار محتملًا للتأكيد، فهو احتمال لا يكفي أن تترك الحقائق لأجله، وأيضًا فالتأكيد اللفظي قليل الدوران في كلام العرب، فقلما يؤكدون زيدًا بلفظه، فإن أرادوا تأكيده أكدوه بالنفس أو العين، وبقلة دورانه في ألسنة العرب، يغلب على الظن أنه غير مراد، فإن وجد بين الأمرين عطف نحو: صل ركعتين وصلّ ركعتين ازداد الحمل على التأكيد ضعفًا فوق ضعفه الأول؛ لأن ما بعد العاطف مغاير لما قبله).
92 الأمر بالفعل لا يوجب تكراره
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أنس صلى الظهر ذات يوم، جلس ثم قال: سلوني عما شئتم ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلا أخبرته؛ فقام الأقرع بن حابس فقال يا رسول الله: الحج علينا واجب كل عام؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه فقال: والذي نفسي بيده لو قلت: نعم لوجبت ولو وجبت لم تفعلوا، وإن لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (2). وفي هذا الخبر دليل على أن الأمر بالفعل لا يوجب إلا فعلاً واحدًا إلا أن تقوم دلالة
بتكريره (3).
(2)
(1) طلعة الشمس 169/ 1 - 171.
(2) رواه مسلم في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ح: 1337.
(3) جامع ابن بركة 139/ 1.