موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

الفتاة

73

93 تعلق الأمر والنهي بالفعل

لا

يصح

أن يكون الشيء الواحد مأمورًا به منهيًّا عنه من جهة واحدة، فلا

أن يتعلق به

أن يقال: صلِّ الظهر، لا تصل الظهر، لما فيه من التناقض، ولما يترتب يصح عليه من عبث الأمر، لكن إذا كان للشيء الواحد جهتان، صح الأمر تعلق كل واحد منهما بجهة فيرتفع المحذور من التناقض والعبث،

لاختلاف الجهتين.

جهتي

التعلق،

لكن يصح تعلق الأمر والنهي إذا اختلف محلهما باختلاف وذلك نحو الصلاة في الأرض المغصوبة، فإنه مأمور بها من حيث إنها صلاة، منهي عنها من حيث إنها في الأرض المغصوبة، وإذا ورد عن الشارع كذلك، فهل يكون فاعله ممتثلا بفعل ما أمر به، ويسقط عنه القضاء

ما

هو

بذلك، وإن كان عاصيًا في ارتكاب ما نهي عنه في أدائها؟

قال الجمهور من الأشعرية، والنظام من المعتزلة، وبعض أصحابنا: إنه يكون بفعل ذلك ممتثلاً، وهو مثاب على امتثاله ما أمر به، ومعاقب على استعماله ملك الغير، وقال أحمد وأكثر المتكلمين والزيدية والظاهرية وبعض أصحابنا: لا يكون بذلك الفعل ممتثلاً، وإن عليه إعادة ما أمر به.

وإجماع المسلمين على ترك مطالبتهم بالإعادة لما صلوه في الدور المغصوبة، لكون الصلاة أمرًا خاصًا بالمصلي في نفسه، وهو المخاطب بها، وعليه أن يسأل عن صحتها وفسادها، على أن المسلمين لا يلزمهم تغيير ما لم يصح معهم من المناكر، وغصب الظلمة للدور لا يلزم أن يكونوا قد صلوا فيها الفرائض، فلذلك تركوا الأمر بإعادتهم لها، ومطالبتهم برد المظالم أمر جلى لا يلتبس بهذا).

(1) طلعة الشمس 173/ 1 - 175.