الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨V?
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
حاصل ما في المقام أن طلب الكف عن الفعل قد يحصل بصيغته الموضوعة له وبغيرها، وذلك الغير قد يكون لفظًا، وقد يكون غير لفظ، ويُسمى الكل نهيا).
وصورة النهي: أن يقول الناهي لا تفعل مثل قوله جل ذكره: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: 29).
100 حكم النهي
حكم النهي تحريم المنهي عنه، والدوام على الكف عنه، ووجوب تعجيل الامتثال إلا إذا دل دليل على إرادة غير ذلك، فإنه يصرف إلى ما اقتضاه الدليل، فأما التحريم فإنما ثبت له بأدلة خارجة عن حقيقته (3).
101 حقيقة النهي
هي
الأدلة المذكورة
حقيقة النهي تحتمل التحريم وغيره، وتلك الأدلة في باب الأمر الدالة على أن حكم الأمر الوجوب حقيقة، فإن النهي هو أمر بالكف عن الفعل، لكنه زاد على الأمر باقتضائه الفور والدوام، واقتضاؤه ذلك لا يخرجه عن كون الامتثال فيه واجبًا لتلك الأدلة.
وأما الدوام، فهو الاستمرار على ترك الفعل، وإنما كان النهي يقتضي ذلك، لأن فاعل المنهي عنه في أي وقت من الأوقات من بعد ورود النهي فاعل لما طلب منه الكف عنه، وفاعل ذلك لا يكون ممتثلا، وعلى ذلك
(1) طلعة الشمس 179/ 1 - 180.
(2) منهج
الطالبين وبلاغ الراغبين 203/ 1.
(3) طلعة الشمس 181/ 1.