موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

الفقاة

79

جمهور الأصوليين، وخالفهم الفخر الرازي، وجعله كالأمر في أنه لا يجب فيه تكرار الانتهاء عنه في كل وقت، بل إذا تركه في الوقت الذي يلي النطق بالنهي، فقد امتثل، وإن فعله بعد ذلك الوقت لم يخرج عن الامتثال بفعله بعد أن كف عنه مرة.

وأما اقتضاء النهي الفور، فهو أنه لو لم يقتض الفور، لجاز أن يرتكب ما نهي عنه بعد النهي، وهو باطل؛ لأن فاعل ذلك النهي لا يكون ممتثلا، وهذا معنى قوله: «كيلا يفعل الحرام» ()

6

فأحكام النهي مندرجة في أحكام الأمر وحده: القول المقتضي به ترك الكسب، أما الأمر والنهي فهما صيغة، وقول الأشعرية لا صيغة لهما، وأن النهي متقدم على أحد محتملاته فهو الأصل وغيره الفرع وقد خلق الله الخلق

لنا وخلقنا لأجل العبودية).

102 ورود النهي لغير التحريم

ورد النهي لغير التحريم، فمن ذلك:

التكريه؛ نحو: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267]، والمراد

بالخبيث الرديء، وبالإنفاق التصدق

والإرشاد؛ نحو: لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]،

والفرق بينه وبين الكراهية، هو أن المفسدة المطلوب درؤها في الإرشاد دنيوية، وفي الكراهية أخروية، نظير ما مر في الفرق بين الإرشاد والندب في

والدعاء؛ نحو: لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [آل عمران: 8].

الأمر.

(1) طلعة الشمس 181/ 1 - 182.

(2) العدل والإنصاف 89/ 1