الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١الفقلة
81
رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). والأصل أن الأمرين جميعًا ممكنان ولكل واحد موضع
(2)
وهذا الخلاف إنما هو في الأمور الشرعية إذا نهي عنها، وذلك نحو الواجب إذا نهي عنه في بعض المواضع، كصلاة الحائض، والمندوب كصوم يوم النحر، فإن الصوم في الجملة مندوب إليه، ونهي عنه في نحو ذلك اليوم، والمباح كبيع الحاضر للبادي، فإن البيع في الجملة مباح، ونهي عنه في مثل هذه الصورة، وليس الخلاف في النهي عن الأمور غير الشرعية، كالنهي عن الزنى وعن شرب الخمر، وأكل الميتة ونحو ذلك، فإن هذه
الأمور قبل النهي لم يرد فيها شرع، فحالتها قبل التحريم ليست بشرعية. حاصل المقام: أن القائلين بأن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه إنما ينفون دلالته على ذلك عند عدم القرينة الدالة على ذلك، فأما إذا قامت قرينة على شيء من أفراد النهي أنه يدل على فساد ذلك المنهي عنه، فإنهم يسلمون دلالته على ذلك لتلك القرينة، ويجعلونه كالمستثني من قاعدة النهي، وكذا القائلون بأن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فإنهم يقولون بذلك عند عدم المانع عن دلالته على ما ذكر، فإن وجد المانع لذلك في شيء من أفراد النهي، سلموا أن ذلك الفرد بعينه لا يدل على فساد المنهي عنه لذلك المانع، وجعلوه كحكم المستثني من قاعدتهم في النهي.
إن الناس اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه، فذهب أبو حنيفة والقاضي وأبو عبد الله البصري وأبو الحسن الكرخي وبعض أصحابنا إلى أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه، بمعنى أنه إذا نهينا عن
(1) رواه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود،
ح: 2697.
(2) العدل والإنصاف 90/ 1.