الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
فإنه لا يكون علمًا إلا باعتبار ذلك التعيين المذكور، ويكتفى في العلم الجنسي بالتعيين الذهني، ومثل العلم سائر المعارف، إذ ليس من المعارف ما هو مطلق أصلا، اللهم إلا أن يقال: إن المعرف بـ «أل» المشار بها إلى الحقيقة باعتبار وجودها في بعض الأفراد، غير معين، كقولك: ادخل السوق حيث لا عهد في الخارج، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّتْبُ﴾ [يوسف: 13]، من قبيل المطلق، فإن المعرف بـ «أل كالنكرة في المعنى، ولذا أعطي بعض أحكام النكرة كالنعت بالجملة في نحو: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ
مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37] (1).
111 حكم المطلق والمقيد
حكم المطلق والمقيد أن يجري كل واحد منهما في موضعه إذا اختلفا سببًا وحكمًا، فالمطلق يجري في إطلاقه، والمقيد في موضع تقييده، ولا يصح أن يحمل أحدهما على الآخر هاهنا بلا خلاف بين الأصوليين، لما بين المطلق والمقيد من التنافي، وذلك نحو قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 4]، وقوله تعالى في صيام كفارة اليمين: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: (89]، فإن السبب الموجب للصيام في آية اليمين هو الحنث، والسبب الموجب للصيام في آية الظهار وهو الظهار، والحكم فيهما مختلف أيضًا كما ترى فلا يصح حمل مطلق الصيام في آية اليمين على مقيده بالتتابع في آية الظهار، وإنما قال أصحابنا بتتابع الصيام في آية اليمين؛
(1) طلعة الشمس 198/ 1.