الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩الفتاة
89
114 ما يتناوله العام
کلے
عم تعريف العام الجمع المعرف، واسم الجنس المعرف، سواء كان تعريفهما بـ «أل» كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ [المائدة: 38]، فإن حكم الوصف في العموم حكم الجنس، أو عُرّفا بالإضافة كما في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَدِ كُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: (1]، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ) (النور: (63)، هذا كله إذا لم يكن تعريفهما إشارة إلى عهد، فإن كان إشارة إلى عهد كرأيت رجالا فأكرمت الرجال، وأَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَهدًا عَلَيْكُمْ ما أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 15، 16]، فلا عموم فيهما؛ لأن العهد قرينة الخصوص، وكذا كل قرينة دلت على إخراج صيغة العام عن العموم، واستعمالها في الخصوص، كرأيت الرجال، ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 23]، فإن العقل قاض بامتناع رؤية كل الرجال، وباستحالة إتيانها من كل شيء كما هو معلوم بالضرورة.
والحجة على أن الجمع المعروف من صيغ العموم: أن العلماء لم تزل تستدل بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11]، ونحوها على
العموم.
115 ما يحتمل الجنس والعهد
إذا احتمل المعرف من جمع واسم جنس الاستغراق والعموم، حملا عليه لأنهما حقيقة فيه، وإن امتنع حملهما على العموم والاستغراق، فإما أن تتعين فيهما العهدية أو الجنسية أو لا تتعين، فما تعيَّن فيه أحد الأمرين من عهد
(1) طلعة الشمس 209/ 1 - 210.