الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣الفتاة
93
عهد حمل على الجنس، وقد اختلف علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وأصحابهما بصفين حين نادى علي: لا قتال في شهر حرام حتى ينسلخ، يريد المحرم، فقال له عمار وأصحابه: إن حرمة الحرم قد ذهبت بانسلاخها أول مرة فلا حرمة لشهر حرام وذهبوا إلى التعميم، وأن سبيل الانسلاخ قد أتى عليها كلها، فقال علي: هي للجنس يريد قول الله جل: ﴿فَإِذَا أَنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَوَاتَوُا الزَّكَوْةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 5] فحمل الأشهر على الجنس فإذا انسلخت حل القتال وإذا عادت وتكرر التحريم، وذهب عمار وأصحابه أن الأشهر الحرم المذكورة هاهنا أشهر المدة فإذا انسلخت هذه لم يبق لها حرمة في قتال أحد تكررت أو لم تتكرر).
120 أعم العموم
حرم
القتال.
أعم العموم اسم يتناول جميع الموجود وإن أخصه ما يتناول شيئين وأن ما بين هذين حدا يكون عاما من وجه وخاصًا من وجه مثاله الجنس والنوع، فالجنس يشتمل على جميع أنواعه وأنواع خصوصه، وهذه الأنواع إن انقسمت على أنواع صارت التي فوقها أجناسًا لما تحتها وأنواعًا لما فوقها إلى الجنس العالي وهو الخلق وينحل إلى نوع ليس تحته إلا الخصوص (2).
121 العموم لا يستغرق الجنس
الدليل على من قال: إن العموم لا يستغرق الجنس، قال الله جل ذكره: {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ
إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].
(1) العدل والإنصاف 119/ 1.
(2) العدل والإنصاف 119/ 1.