الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧الفلة
97
لعموم
كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5)، فقول القائل لزوجته: أنت طالق أين شئت، وحيث شئت إنما تطلق في المكان الذي شاءت الطلاق فيه، سواء شاءت الطلاق في المجلس أو في غيره من الأمكنة، فلا يشترط وقوع مشيئتها في المجلس «أين» و «حيث» للأمكنة، واشتراط ذلك إنما هو خروج بهما عن عمومهما، واستعمالهما في فرد من أفرادهما بلا دليل يقتضي ذلك، وذلك تحكم، فما ذهب إليه صاحب «المرآة» وغيره من أنه يقتصر على المجلس لا دليل عليه، وتعليله وغيره ذلك بأنه ليس في لفظه ما يوجب تعميم الأوقات لا يكفي دليلًا على قصر ذلك على المجلس).
127 من صيغ العموم «متى» و «مهما» «متي» و «مهما»: موضوعتان لتعميم الأزمنة، قال تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214]، أي: في أي زمان يكون ذلك؟ وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ [الأعراف: 132]، فقول القائل لعبده: أنت حر متى شئت، أو مهما شئت يستحق الحرية في الزمان الذي شاءها فيه، وكذا قوله: أنت طالق متى شئت.
وقال صاحب «المرآة» لو قال: أنت طالق متى شئت، لم يتوقف ذلك بالمجلس، وهذا مناقض لما ذكره في «أين» و «حيث» من التوقف على المجلس، وعلله؛ بأنه ليس في لفظه ما يدل على تعميم الأزمنة، فيقال على إثر كلامه هاهنا وكذلك أيضًا ليس في لفظ القائل: أنت طالق متى الأمكنة، والحكم بأن ذلك غير متوقف على المجلس،
:
ما يدل على تعميم
شئت،
مستلزم لتعميم الأمكنة، كما استلزم قوله حيث شئت تعميم الأزمنة (2).
(1) طلعة الشمس 235/ 1.
(2) طلعة الشمس 235/ 1 - 236.